الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
338
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الخليفة دون الناس - في قصة حرب الخوارج مع المهلب من قبل ابن الزبير أولا - الا أنه لما كان أساسهم على أحقّيّة خلافة الشيخين كانوا يلزمونهم بعدم الضرر بذلك استنادا إلى فعلهما وخلافتهما ، مع أن جميع هذه الاختلافات في أصول الدين وفروعه متفرعة من ذاك الأصل ، وكل مفسدة حصلت من سفك الدماء ، ونهب الأموال ، وهتك الاعراض والنواميس مبتن على ذاك الأساس ، فالرجلان وان قبلا عدم ضرر اختلاف الرجلين ، الا أن العقل السليم والفطرة المستقيمة لا يقبلان ذلك ، ولو نازعونا في ذلك لحاكمهم اليهما العقل والفطرة . « والههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد » فكيف يحكم كل قاض برأي ، وكيف يصوّب امامهم جميع آرائهم . روى ( الكافي ) عن القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمير بن اذينة عن الفضيل بن يسار قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال : كذب أعداء اللّه ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ( 1 ) . « ا فأمرهم اللّه تعالى » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « سبحانه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) ، ولان الأمر بالاختلاف نقص من الآمر ، فالمناسب تنزيهه تعالى عنه . « بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه » وليس الأول ، فلا بد من الثاني . وكيف لا وقد ذم الاختلاف ، فقال : وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ
--> ( 1 ) الكافي 2 : 630 ، ح 13 . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 1 : 288 وشرح ابن ميثم 1 : 320 مثل المصرية .